السيد الطباطبائي
218
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
بواسطة صورته النوعيّة ، فيخرجها من القوّة إلى الفعل بتحريكها حركة جوهريّة بما يتبعها من الحركات العرضيّة . وقد احتجّوا لاثباتها بوجوه : منها : أنّ القوى النباتيّة - من الغاذية والنامية والمولّدة - أعراض حالّة في جسم النبات متغيّرة بتغيّره متحلّلة بتحلّله ، ليس لها شعور وإدراك ، فيستحيل أن تكون هي المبادئ الموجدة لهذه التراكيب والأفاعيل المختلفة والأشكال والتخاطيط الحسنة الجميلة ، على ما فيها من نظام دقيق متقن تتحيّر فيه العقول والألباب ، فليس إلّا أنّ هناك جوهرا مجرّدا عقليّا يدبّر أمرها ويهديها إلى غايتها فتستكمل بذلك 1 . وفيه : أنّ من الجائز أن ينسب ما نسبوه إلى ربّ النوع إلى غيره ، فإنّ أفعال كلّ نوع مستندة إلى صورته النوعيّة ، وفوقها العقل الأخير الذي يثبته المشّاؤون ، ويسمّونه : « العقل الفعّال » . ومنها : أنّ الأنواع الواقعة في عالمنا هذا - على النظام الجاري في كلّ منها دائما من غير تبدّل وتغيّر - ليست واقعه بالإتّفاق ، فلها ولنظامها الدائميّ المستمرّ علل حقيقيّة ، وليست إلّا جواهر مجرّدة توجد هذه الأنواع وتعتني بتدبير أمرها ، دون ما يتخرّصون به من نسبة الأفاعيل والآثار إلى الأمزجة ونحوها من غير دليل ، بل لكلّ نوع مثال كليّ يدبّر أمره ، وليس معنى كلّيّته جواز صدقه على كثيرين ، بل إنّه لتجرّده تستوي نسبته إلى جميع الأفراد 2 . وفيه : أنّ الأفعال والآثار المترتّبة على كلّ نوع مستندة إلى صورته النوعيّة ، ولولا ذلك لم تتحقّق نوعيّة لنوع ، فالأعراض المختصّة بكلّ نوع هي الحجّة على
--> ( 1 ) هذا الدليل هو الذي أقامه الشيخ الإشراقيّ في المطارحات : 455 - 459 . وتعرّض له أيضا صدر المتألّهين في الأسفار 2 : 53 - 55 . ( 2 ) وهذا الدليل أيضا أقامه الشيخ الإشراقيّ في حكمة الإشراق : 143 - 144 ، وراجع شرح حكمة الإشراق : 349 - 351 .